حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
245
شاهنامه ( الشاهنامه )
بصالح أمورهم وحفظ قلوبهم . ثم ذكر حال بيژن وما حل به ما في بلاد توران ، وأنه ليس بخاف ما نزل بجيو بسببه من الفجيعة والمصيبة . وقد جاءك ملتجئا إليك مستصرخا بك . فإذا قرأت كتابي هذا فتجشم الحضور بالحضرة لننظر في هذا الأمر ونبحث عن وجه التدبير في تخليصه . جيو يحمل رسالة الملك كيخسرو إلى رستم - فتناول جيو الكتاب وسار في جماعة من أقاربه وإخوته ، وتوجه إلى زابلستان يسير ليله ونهاره حتى شارف حدود زابل . فأُعلم دستان بن سام بطلوع جماعة من ناحية إيران يحثون دوابهم جادين في السير . فركب وتلقاهم ، ورأى جيوا يركض أمام القوم لهفان حزينا . فقال في نفسه : إنه قد تجدّد حادث أحوج الملك إلى إنفاذ جيو إلى هذه البلاد . فلما تلاقيا سايله دستان عن الملك والأكابر والأمراء فبلغه سلام الكل ، ثم شكا اليه بثه وما أصيب به في ولده ، وبكى . وسايله عن رستم فقال : إنه ركب للصيد ، والساعة يعود . فأنزله في إيوانه ، ووفاه شرائط خدمته . ولما أحس برجوع رستم تلقاه في الطريق فترجل له وقبل الأرض وآثار اللهف والحزن على وجهه ظاهرة . فارتاح رستم لذلك فنزل له واعتنقه . ثم سايله عن الملك وأحوال المملكة ثم عن جوذرز وطوس وكزدَهَم وسابور وبيژن وفرهاد وجميع الأكابر والسادة . وحين انتهى إلى ذكر بيژن وقع عليه البكاء والرنين ثم قال : إن كل من سألت عنه مشمول بالصحة والعافية وهم يقرءون عليك السلام غير أنى فقدت بيژن وأصبت به مع كبر سنى بعد ما نال آل جوذرز من عين السوء . وقد بحثت عنه فلم أعثر له على خبر حتى دخل شهر هرمزد . فإن الملك دخل بيت النار وتضرع إلى اللّه عز وجل في أمره ونظر في الجام فرآه فيه أسيرا في أرض توران . فلما وقف على ذلك راسلنى إلى حضرتك . وهأنا قد جئتك لهفان مملوء القلب بالرجاء لك ، إذ لم أرد أحدا أرجوه لكشف هذا الملم سواك » . وكان يتكلم وعيناه تسيلان بالدموع ، وسلم الكتاب إلى رستم فاغرورقت عيناه بالبكاء فقال له : لا تهتم فانى لا أحط السرج عن الرخش حتى آخذ بيد بيژن وأضعها في يدك ، بقوّة اللّه تعالى وسعادة الملك . احتفاء رستم بمجيء جيو وفرحه ثم دخل به إلى إيوانه ففتح الكتاب وقرأه ثم أقبل على جيو وقال : قد وقفت على الحال وفرحت بمقدمك علىّ ولكن لم أن أشتهي أن تكون على ما بك من الجزع والحزن . وأنا أبذل وسعى في هذا المعنى من أجل هذا الكتاب . ثم أقاموا ثلاثة أيام . مجيء رستم إلى الملك كيخسرو ولما كان اليوم الرابع اختار رستم مائة فارس من الأسود الزابلية ، وركب معه جيو إلى حضرة الملك . فلما قربوا منها سبقه جيو إلى الملك وأعلمه بوصوله فسر وابتهج بمسارعته إلى امتثال أمره ،